الشيخ المحمودي

133

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

البحث السادس : قال أبو جعفر المحمودي : ربما تخيل متخيل ، وتمسك غافل ، وتعلق متجاهل ، بقول أمير المؤمنين ( ع ) : " كم أطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الامر ، فأبى الله الا إخفاءه ، هيهات علم مكنون " ويقول : ان أمير المؤمنين ( ع ) لم يكن عالما تفصيلا بزمان قتله ، وإنما كان عالما اجمالا ، لان رسول الله ( ص ) أخبره بنحو الاجمال ، لا بالصراحة والتفصيل . وتقريب التمسك والاستدلال : إن معنى قوله ( ع ) : كم اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الامر الخ : ما زلت أبحث عن كيفية قتلي يوما فيوما ، فإذا لم أجده في يوم طردته وانصرفت عنه واستقبلت يوما آخر ، وهكذا حتى وقع المقدور ، وهذا يدل على أنه ( ع ) لم يعلم خصوصيات ما جرى عليه وابتلي به . أقول : هذا الكلام خبط من قائله ، وسهو من ناسجه ، وتيه من مستدله . اما أولا : فلاجمال هذه الفقرات من كلامه ( ع ) وتعدد الوجوه المحتملة منه ، وصلاحيته للحمل على معنى صحيح لا ينافي ساحة صاحب الولاية ، ووصي رسول الله ، وحافظ الدين القويم والشريعة الأبدية وقابليته لان يراد منه معنى لا يصادم الأخبار المتواترة الدالة على أن أمير المؤمنين ( ع ) كان عالما بجميع الحوادث بتعليم من رسول الله ( ص ) وإفاضة من الله تبارك وتعالى . والمعنى الذي يصح ان يحمل الكلام عليه : هو ان يراد من الكلام : أني مرارا وفي كثير من الأوقات أردت ان أخبركم بمكنون أمري وما لاقيته وسألاقيه من الفتن الحاجزة بيني وبين وصولي بحقي واستيلائي على منصبي